مرتضى الزبيدي

255

تاج العروس

وحَدْرَاءُ : اسمُ امرأةٍ شَبَّبَ بها الفَرَزْدَقُ ، قال : عَزَفْتَ بأَعْشَاشٍ وما كِدْتَ تَعْزِفُ * وأَنْكَرْتَ مِن حَدْرَاءَ مَا كنتَ تَعْرِفُ والحُنادِرُ ، بالضمّ : الحادُّ البَصَرِ . ويقال : إنه لَحُنَادِرُ العَيْنِ . والحُنْدُرُ ، كقُنْفُذٍ ، والحُنْدُورُ ، كسُرْسُورٍ ، والحُنْدُورَةُ ، بِضَمِّهِنَّ ، والحِنْدَوْرَةُُ ، كهِركَوْلَةٍ ، يَعْني بكسرِ الأولِ وفتحِ الثالِثِ والحِنْدُورَةُ ، بكسرِ الحاءِ وضمِّ الدّال وهذه عن ثَعْلَبٍ ، والحِنْدِيرُ ، والحِنْدَارَةُ ، والحِنْدَوْرُ ، والحِنْدِيرَةُ ، بكسرهنَّ ، كلُّ ذلك : الحَدَقَةُ ، والحِنْدِيرَةُ أَجْودُ ( 1 ) . وفي الصّحاح : يقال : هو علي حُنْدُرِ عَيْنِه وحُنْدُرَتِها وحِنْدَوْرِهَا وَحِنْدَوْرَتِها ، أَي يَسْتَثْقِلُه فلا يَقْدِرُ النَّظَرَ إليه ( 3 ) ، وفي بعض النُّسخ : فلا يَقْدِرُ على النَّظَرِ إِليه ، ونَصُّ الصّحاح : ولا يَقْدِرُ أَن يَنظرَ إليه بُغْضاً . وقال الفَرّاءُ : يقال : جَعَلْتُه على حُنْدُورَةِ عَيْنِي ، بالضمّ ، وحِنْدِيرَتِها بالكسر ، أَي جَعَلْتُه نُصْبَ عَيْنِي ، وذكرَ الجوهريُّ وغيرُه من الأَئِمَّة هذه المادَّةَ في ح ن د ر ( 4 ) ، إشارةً إلى أن النُّونَ لا تُزادُ في ثاني الكَلِمَةِ إلاّ بثَبتٍ ، وتَبعَهم صاحبُ اللِّسَان فأَوْرَدَهَا هناك ، ولم يتعرَّض لها في حدر . وستأْتي للمصنِّف أَيضاً هناك ، إِشارةً إلى ما ذَكَرْنَا ، إِن شاءَ اللهُ تعالَى . والحُدُرُّ ، كعُتُلٍّ : الغَلِيظُ الضَّخْمُ . وانْحَدَرَ جِلْدُه : تَوَرَّمَ ، كما في الصّحاح . وانْحَدَرَ : انْهَبَطَ وهو مُطاوعُ حَدَرَه يَحْدُرُه حَدْراً . وفي التَّهْذِيب في ترجمة قلع : الانْحِدارُ والتَّقَلُّعُ قريبٌ بعضُه من بعضٍ . أراد أنه يَستعملُ التَّثْبُّتَ ، ولا يَبِينُ منه في هذه الحال استعجالٌ ومُبَادَرَةٌ شديدةٌ . والمَوْضِعُ مُنْحَدَرٌ . بضمٍّ فسكونٍ فَفَتَحاتٍ ( 5 ) ، ومُنْحَدُرٌ ، أَتْبَعُوا الضَّمَّةَ الضَّمَّةَ ، كما قالوا : أُنْبِيكَ وأُنْبُوكَ . ورَوَى بعضُهُم : مَنْحَدِرٌ ( 6 ) بفتحٍ فسكونٍ ففتحٍ فكسرٍ . وحَدَرَ الدَّمْعَ يحْدُرُه حَدْراً وحُدُوراً ، وحَدَّرَه فانْحَدَرَ ، وتَحَدَّرَ ، أي تَنَزَّلَ . * ومّما يُسْتدرَكَ عليه : " رأَيتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ على لِحْيَتِه " ، أي يَنْزِلُ ويَقْطُرُ ، وهو يَتَفَاعَلُ مِن الحُدُور ، وقد جاءَ في حديث الاستسقاءِ . وحَدَرَ اللِّثَامَ عن حَنَكِه : أَمَالَه . والحادِرَةُ : الغَلِيظَةُ . قال أَبو كاهِلٍ اليَشْكُرِيُّ يصفُ ناقَته ، ويُشَبِّهُها بالعُقَابِ : كأَنّ رِجْلِي على شعْوَاءَ حادِرَةٍ * ظمْيَاءَ قد بُلَّ مِن طَلٍّ خَوافِيها ذكرَه الأَزهريُّ في ترجمة رنب . وفي حديث أُمِّ عطِيّة : " وُلِدَ لنا غُلامٌ أَحْدَرُ شَيْءٍ " ، أَي أَسْمَنُ شَيْءٍ وأُغْلَظ . ورُمْحٌ حادِرٌ : غليظٌ . والحَوَادِر مِن كُعوبِ الرِّمَاح : الغِلاظُ المُسْتدِيرة . وجَبلٌ حادِرٌ : مرتفِعٌ . وحَيٌّ حادِرٌ : مُجْتَمِعٌ . وعددٌ حادِرٌ : كثيرٌ . وحَبْلٌ حادِرٌ : شديدُ الفَتْلِ ، قال : فما رَويَتْ حتَّى اسْتَبَانَ سُقَاتُهَا * قُطُوعاً لمَحْبُوكٍ من اللِّيفِ حادِرِ وحَدُرَ الوَتَرُ حُدُورَةً : غَلُظَ واشتدَّ . وقال أَبو حَنِيفَةَ : إِذا كان الوَتَرُ قَوِيّاً مُمْتَلِئاً قيل : وَتَرٌ حادِرٌ ، وأَنْشدَ : أُحِبُّ الصَّبِيَّ السَّوْءَ مِن أَجْلِ أُمِّه * وأُبْغِضُه مِن بُغْضِها وهو حادِرُ وقد حَدُرَ حُدُورةً .

--> ( 1 ) العبارة كلها في اللسان في مادة مستقلة " حندر " . ( 2 ) في الصحاح : هو على حندر عينه وحندورة عينه إذا كان يستثقله . . . ( 3 ) في القاموس : فلا يقدر على النظر إليه . ( 4 ) وردت في الصحاح في مادة حدر ، وفي اللسان في مادة حندر . ( 5 ) كذا . ( 6 ) في القاموس : ومنحدر .